محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
56
الأصول في النحو
أن يكونا معرفة وأن يكونا نكرة فقلت : فأيّ : ما تقول فيها قال : أنا أقول : إنّها مضافة معرفة ومفردة نكرة والدليل على ذلك أنك تقول : أية صاحبتك ولو كانت معرفة لم تتصرف . قال : وكان الأخفش يقول : هي معرفة ولكن أنون ؛ لأن التنوين وقع وسط الاسم فهو بمنزلة امرأة سميتها خيرا منك وكان غيره لا يصرفها ويقول : أيّة صاحبتك لأنّها معرفة . وشرح أبو العباس ذلك فقال : إن من وما وأيّ مفردة نكرات ، وذلك أنّ أيا منونة في التأنيث إذا قلت : أيّة جاريتك وقول الأخفش : التنوين وقع وسطا غلط وذاك ؛ لأن ( أيّ ) في الجزاء والاستفهام لا صلة لها ( ومن وما ) إذا كانتا خبرا فإنهما يعرفان بصلتهما . فقد حذف ما كان يعرفهما فهما بمنزلة ( أي ) مفردة ومن الدليل على أنهن نكرات أنك تسأل بمن سؤالا شائعا ولو كنت تعرف ما تسأل عنه لم يكن للسؤال عنه وجه فالتقدير فيها على ما ذكرنا إذا قلت : ما زيد وأيّ زيد وما عندك وأيّ رجل وأي شيء فإذا قلت : أيهم وأيّ القوم زيد فقد اختصصته من قوم فأضفته إليهم والتقدير : أهذا زيد من القوم أم هذا للاختصاص . فلذلك كانت بالإضافة معرفة وفي الإفراد نكرة . وقال سيبويه : سألت الخليل عن ( كيف ) : لم لم يجازوا بها فقال : هي فيه مستكرهة وأصلها من الجزاء ذلك ؛ لأن معناها على أي حال تكن أكن . وقال محمد بن يزيد : والقول عندي في ذلك : إنّ علة الجزاء موجودة في معناها فما صحّ فيه معنى الجزاء جوزي به وما امتنع فلا جزاء فيه وإنما امتنعت ( كيف ) من المجازاة ؛ لأن حروف الجزاء التي يستفهم بها كانت استفهاما قبل أن تكون جزاء والدليل على تقديم الاستفهام وتمكنه أنّ الاستفهام يدخل على الجزاء كدخوله على سائر الأخبار فتقول : أإن تأتني آتك ونحوه ولا يدخل الجزاء على الاستفهام ثم رأيت أنه ما كان من حروف الاستفهام متمكنا يقع على المعرفة والنكرة جوزي به : لأن حروف الجزاء الخالصة تقع على المعرفة والنكرة تقول إن تأتني زيد آته ، وإن يأتني رجل أعطه فكذلك من وما وأي وأين ومتى وأنّى .